أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
21
مجموع السيد حميدان
الأولى : أن يعلم على الجملة أنه لا بدّ لعلم كل فرقة ولمذهبهم من ثمرة وزبدة ينتهى إليها ، ولا يمكن كتمها ، وأن كل من كانت ثمرة علمه ، وزبدة مذهبه ، جحد الصانع تعالى ، أو جحد كونه مختارا لفعله ، أو تثنيته ، أو تشبيهه ، أو إضافة شيء من صنعه إلى غيره ، أو إضافة شيء من فعل غيره إليه ، أو تحريف بعض محكم كتابه ، أو رفض بعض حججه « 1 » ، أو الإلحاد في شيء من أسمائه ، أو إنكار ما يعقل ، أو إثبات ما لا يعقل ، وما أشبه ذلك ؛ فهو المخالف للحق وأهله ، والناظر بوهمه لا بعقله ، إذ ليس الغرض بالتعلم في دين الإسلام إلا طلب السلامة من شبه المخالفين [ له « 2 » ] . الثانية : أنه لا يعتمد في طلب الحق على ما يسبق إلى « 3 » قلبه ، من محبة أحد أو « 4 » بغضه ، لما في ذلك من خطر التعصب على الباطل . الثالثة : أن لا يرخص لنفسه في تجويز أن يؤدي النظر والاستدلال إلى خلاف شيء مما يعلم ضرورة أو بالإجماع ، وذلك لأن المعلوم ضرورة ، أو المعلوم بالإجماع لا يجوّز الغلط فيه ولا الالتباس ؛ كما يجوّز في النظر والاستدلال ؛ فلذلك يجب أن يستشهد بالضروري على صحة الاستدلالي ، ولا يحكّم الاستدلالي على الضروري ، ولا المختلف فيه على المجمع عليه ، وسيأتي ذكر أمثلة ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . الرابعة : أن يعلم أنه لا بد لكل مسألة خلاف من أصل ؛ إما صحيح ، وإما « 5 » باطل ، ولذلك فإن الخوض في فروع المسائل قبل معرفة صحة أصلها مما يطول فيه الكلام ، ولا ينتهى فيه إلى حد معلوم .
--> ( 1 ) - في ( أ ) : حجته . ( 2 ) - زيادة من نخ ( أ ) و ( ج ) . ( 3 ) - في ( ب ) : على ما سبق في . ( 4 ) نخ ( أ ، ب ) : محبة أحد وبغضه . ( 5 ) - نخ ( ج ) : أو باطل .